مبادىء الخلافة الاسلامية الراشدة

https://www.youtube.com/watch?v=Tt2I3GNA3TA

عصر ظهور المسيح الدجال و المهدي المنتظر

مبادىء الخلافة الاسلامية الراشدة

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على بعض المبادئ السياسية الإسلامية التي تميز نظام الحكم الإسلامي الراشد عن غيره من أشكال الحكم التي تقوم على الوراثة أو الغلبة أو الشمولية والاستبداد. وتحديدا فإنها تتناول، بالمناقشة والتحليل، الجوانب التي تُبرز أهم نقاط التوافق بين المبادئ السياسية الإسلامية وبين الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية، مؤكدة أن الدعوة إلى بناء “ديمقراطية إسلامية راشدة” ليست مجرد فكرة منطقية قابلة للتأصيل النظري، بل هي إمكانية ماثلة في واقعنا المعاصر وواعدة أيضا. من هنا فإن هذه الورقة تحاول توضيح ومناقشة بعض الأفكار والمبادئ التي تعتبر عند معظم الحركات الإسلامية بأنها مرجعية صحيحة وشرعية، وأساس نظري أصيل لديمقراطية إسلامية تنبثق من القيم الإسلامية التي تحقق العدالة والمساواة وسيادة القانون وإقامة الحريات وحق الشعوب في اختيار حكامها وقادتها. ولتأصيل هذه المفاهيم والمبادئ ستوضح هذه المساهمة باختصار كيف تم التعبير عن هذه المبادئ في الفترة التأسيسية للأمة الإسلامية (العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين)، وفي الأدبيات الإسلامية الكلاسيكية (عصر تدوين العلوم الإسلامية)، بالإضافة إلى أدبيات الحركات الإصلاحية والصحوية الإسلامية في الفترة الحديثة والمعاصرة.
الحكم الراشد في العصر التأسيسي للأمة الإسلامية
عندما يتصدى العلماء والمفكرون الإسلاميون لمسألة طبيعة العلاقة بين الإسلام والسياسة فإنهم يرجعون بالدرجة الأولى إلى النشاط والعمل السياسي الذي قام به الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما أسس دولة المدينة بعد الهجرة. كيف قامت هذه الدولة؟ وما هي الأسس والمبادئ التي ارتكزت عليها؟
المصادر التاريخية تقدم لنا سجلا هاما حول ثلاثة أحداث بارزة تسهم في تقديم إجابات واضحة على هذه التساؤلات المرتبطة بإجراءات تأسيس دولة المدينة، وخاصة فيما يتعلق في مسألة توافقها مع إجراءات وقواعد الحكم الديمقراطي الحديث. هذه الأحداث هي: بيعتي العقبة، كتابة الصحيفة أو دستور المدينة، وإجراءات الخلافة وانتقال السلطة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).
بما أن الوقت لا يسمح في هذه العجالة لتناول هذه الأحداث الهامة بشكل مفصل، فسأكتفي هنا بالتركيز على بعض النقاط الأساسية ذات الصلة المباشرة بموضوع الديمقراطية.
بالنسبة لبيعة العقبة (الثانية بشكل خاص)، بالرغم من أنها تضمنت بعض القيم والواجبات الدينية التي تشكل إلى درجة كبيرة جوهرا لقانون الشريعة الذي ستسير عليه دولة المدينة التي أرسى أسسها النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما بعد، إلا أن هذه البيعة شكلت بالدرجة الأولى عقدا سياسيا واضحا حيث أنها أسست علاقة تعاقدية ( علاقة أمر وطاعة) بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين مسلمي المدينة. وبهذا فإن هذه البيعة حددت وبشكل رسمي وصريح دور الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومركزه في دولة المدينة كقائد سياسي إلى جانب دوره كرسول هداية.[1]
أما بالنسبة للصحيفة التي كانت بمثابة دستور لدولة المدينة، فإنها، من ناحية أولى، بينت ما هو مقبول أو مسموح وما هو مرفوض وممنوع، كما أنها، من ناحية ثانية، نظمت العلاقة بين مختلف القبائل المسلمة من مهاجرين وأنصار، وعلاقة المسلمين بغيرهم من سكان المدينة، كاليهود. لقد ذكرت الصحيفة بالتسمية الصريحة كل قبيلة وكل مجموعة محدِّدة حقوقها وواجباتها. ومن أهم ميزات هذه الوثيقة أنها قدمت إطاراً نظرياً واضحاً لبناء دولة تعددية ومجتمع متعدد الأديان، مؤسِّسةً بذلك مفهوم الأمة بشكل يضم غير المسلمين إلى الجماعة السياسية دون إقصاء أو تمييز.[2] لقد بينت الوثيقة بشكل حاسم لا يخالطه وهم أو ضبابية أن يهود المدينة أمة مع المؤمنين. باختصار شديد، إن التسامح الديني وحرية العبادة كانت مكفولة للجميع بأوضح العبارات في هذه الوثيقة الدستورية.
تنبع الأهمية الحقيقة لهذه الوثيقة اليوم، من ناحية توافقها مع الديمقراطية، من كونها قدمت سابقة دستورية تعتبرها الحركات الإسلامية مرجعية ثابتة لبناء مجتمع تعددي سياسيا ودينيا. لذلك فإن هذه الوثيقة بالنسبة للمسلمين ليست تاريخا غابرا مضى وانتهى، وليست من قصص التغني بأمجاد الآباء والأجداد، بل هي تنبض بالحياة في واقعنا الحاضر، وهي مصدر استلهام لملايين المسلمين، ولذلك يمكن الاستفادة منها لبناء ديمقراطية إسلامية معاصرة.
إجراءات انتقال السلطة: الخلافة الراشدة والديمقراطية الراشدة
إن الإجراءات التي اتبعها الصحابة لاختيار الخليفة وانتقال السلطة في فترة الخلافة الراشدة ذات صلة أكبر بواقعنا المعاصر، حيث أن الخلفاء رضوان الله عليهم لم يتمتعوا بسلطة دينية بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وانقطاع وحي السماء. فسلطة الخلفاء، وغيرهم من الحكام على مر التاريخ الإسلامي، انحصرت في تفسير الوحي المحفوظ وتطبيق شرعه وقانونه. وأي ادعاء من قبل أي حاكم بصلاحيات دينية أو سلطة مقدسة يعتبر بالنسبة لأهل السنة والجماعة، على خلاف الشيعة، انحراف عن الشرع الحنيف وهرطقة. وفي أية حال فإن الإجراءات التي سارت عليها الأمة في انتقال السلطة خلال العهد الراشدي أرست مبادئ سياسية هامة أصبحت فيما بعد أساسا للنظرية السياسية الإسلامية ومعيارا نموذجيا للحكم الرشيد عند أهل السنة والجماعة.
المصادر التاريخية المعتمدة تؤكد أن زعماء المسلمين من مهاجرين وأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة للنقاش والتداول حول مسألة الخلافة ومن الذي سيتم ترشيحه لهذا المنصب، وحول إتمام إجراءات انتقال السلطة. المؤكد تاريخيا أن ثمة خلاف وجدل قد نشب بين المجتمعين حول هذا الموضوع. والمؤكد أيضا، وهذا الأهم، أن النزاع قد حسم دون إراقة دماء، وإن كنا لا ندري على وجه التحديد الفترة الزمنية التي استغرقتها هذه المداولات.[3]
بشكل عام، هناك أربع استنتاجات تم الوصول إليها عند جمهور أهل السنة والجماعة (مع بعض الخلافات الفرعية) من هذا الحدث التاريخي الهام والحاسم في تاريخ الأمة الإسلامية:
1. إن مجرد حصول خلاف وانقسام في بداية الأمر حول مسألة الخلافة يدل على أن هذه المسألة لم تكن محسومة مسبقا من قبل النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأن موضوع اختيار الخليفة قد ترك للأمة أو قادتها ليقرروه..
2. النقاش الذي حصل في اجتماع السقيفة كان بالأساس حول خلاف سياسي وليس ديني، فلم يرد نهائيا أن المرجعية الإسلامية، سواء القرآن أو السنة، كانت موضع خلاف أو نقاش بين الصحابة، كما أن التوافق والاقتناع تم بناءً على اجتهادات عقلية وحجج منطقية، وليس على نص ديني من القرآن أو السنة. إن حجة أبي بكر في أن العرب “لن ترضى بهذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش” كانت حاسمة في أن قريش يجب أن تحكم لأن في ذلك مصلحة عامة في الحفاظ على وحدة الدولة من خلال تعيين حاكم ترضى به العرب وتقبل بسلطته.
3. إن سعي القادة والزعماء إلى الحصول على موافقة وقبول عامة الناس من خلال البيعة العامة يدل على أن الأمة، بمجموعها بشكل عام، كانت تعتبر مصدر الشرعية السياسية لانعقاد الخلافة، فليس من المتصور أن يتم انعقاد الخلافة في حال رفضت الأمة مبايعة الخليفة.
4. إن حسم مسألة الخلافة قد تم من خلال إجراءات شورى تداولية بين أهل الحل والعقد، وإجماع واسع بين المسلمين.
بناءً على ذلك، فإن أربعة مبادئ أساسية ارتكزت عليها مسألة الخلافة أصبحت فيما بعد هي المعيار النموذجي لقياس مدى شرعية انعقاد الإمامة في الفقه السياسي الإسلامي: (1) الشورى؛ (2) الاختيار من قبل أهل الحل والقد؛ (3) الإجماع؛ (4) والبيعة.

وكما تفيد المصادر التاريخية المعتمدة، هذه المبادئ الأربعة، إضافة إلى تطبيق الشريعة في الحكم (وهذه لم تكن موضع خلاف في أي مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي) كانت أساس مشروعية الخلافة في العهد الراشدي، وبما أن هذه المعايير النموذجية لم تجتمع سوى للخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (رضوان الله تعالى عليهم)، فإن أهل السنة والجماعة أطلقوا بالإجماع على هؤلاء لقب الخلفاء الراشدين تمييزا لهم عما سواهم من باقي الخلفاء الذين لم تجتمع لإمامتهم هذه المعايير النموذجية، وإن تمتعوا بالحد الأدنى من الشرعية نظرا لالتزامهم بمبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية. قياسا على ذلك، فإن أي حكم تجتمع فيه المعايير النموذجية الأربعة التي تميزت بها الخلافة الراشدة، بالإضافة إلى الحكم بالشريعة، يكتسب صفة الشرعية والرشد.
إن المبدأ الأساسي الذي لم يكن موضع خلاف بين الصحابة، أي تطبيق الشريعة الذي أصبح فيما بعد الحد الأدنى المطلوب لقبول شرعية الخلافة وطاعة الحاكم، كان أساس تقييد سلطة الحاكم عبر التاريخ الإسلامي الذي لم يشهد على الإطلاق حكم دكتاتوري أو دولة شمولية على غرار ما شهدناه ونشهده في هذا العصر من دكتاتوريات فردية وأنظمة علمانية شمولية، كما سنبين فيما يلي. ويظهر جليا هذا التقييد لسلطة الحاكم في أول خطاب ألقاه سيدنا أبو بكر (رضي الله عنه) في المسلمين بعد انعقاد خلافته، حيث قال: “أيها الناس، وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم.”[4] هذه الخطبة التاريخية وضعت الحجر الأساس لحدود وقيود سلطة الحاكم، وبينت بما لا يدع مجالا للشك أن خرق العقد القائم بين الحاكم والمحكوم من قبل الحاكم يلغي شرعية حكمه ويعطي الحق للأمة في عزله وإسقاط حكومته المتمردة على حكم الله وسلطان الأمة.
قد يبدو للبعض، كما يحلوا للكثيرين أن يجادلوا، أن هذه صورة مثالية للماضي. إلا أنه، وبغض النظر عن مدى مثالية ونموذجية تطبيق هذه المبادئ السياسية تاريخيا، فبمجرد أنها تعتبر مرجعية شرعية مؤصلة لملايين المسلمين اليوم، وأن الحركات الإسلامية تستلهم منها أساليب وقواعد العمل السياسي، فإنها ولا شك صالحة كأساس لبناء ديمقراطية إسلامية راشدة في الدول الإسلامية في هذا العصر. والمراد بالديمقراطية الراشدة في هذا السياق هو كل نظام حكم تتحقق فيه جميع معايير الخلافة الراشدة ما عدا وحدة الأقطار والأمصار الإسلامية، فإذا ما تحققت وحدة الأقطار، أو كتلة كبيرة منها، عندها تسمى خلافة، فلا يمكن أن نطلق لقب خليفة المسلمين على حاكم دولة قطرية صغيرة لم تشارك في اختياره ومبايعته سوى قلة من المسلمين. أما بالنسبة للخلاف الفقهي حول عدد من تنعقد بهم الخلافة، حيث يجيز بعض الفقهاء انعقاد الإمامة أو الخلافة بعدد قليل جدا من أهل الحل والعقد، فالأرجح أن ذلك يصح عندما يكون هؤلاء المبايعين ممن ترضى بهم وباختيارهم الأمة، حتى ولو لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، كما يرى بعض الفقهاء. وهذا، وإن كان يصح في العصور الإسلامية الأولى، وخاصة في عهد الخلفاء الراشدين حيث وجد رجال ترتضيهم الأمة، كأهل بدر، إلا أنه من الاستحالة أن يتحقق اليوم بدون تمثيل واسع من مختلف الأقطار الإسلامية.
الفقه وتطور النظرية السياسية: التعددية التشريعية أو الفقهية وفصل السلطات
بعد وفاة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب (رضوان الله تعالى عليه) أسس الأمويون نظاما وراثيا يخالف المبادئ السياسية النموذجية للحكم الإسلامي الراشد، لذلك فقد أجمع علماء المسلمين على أن الخلافة الراشدة قد طويت منذ ذلك الحين وعلى مر التاريخ الإسلامي، باستثناء خلافة عمر بن عبد العزيز التي حظيت بقبول واسع بين المسلمين نظرا لما حققته من عدل وشورى، فأطلق عليه الكثير من العلماء بخامس الخلفاء الراشدين. الخلفاء العباسيون والعثمانيون اتبعوا نظاما مشابها لما أقامه الأمويون. وعلى الرغم من أن عنصري الوراثة والغلبة كانا السائدين في معظم مراحل التاريخ الإسلامي، إلا أن جمع الخلفاء، وغيرهم من السلاطين والأمراء، قد حكموا تحت راية الإسلام وأقروا بسيادة قانون الشريعة الإسلامية. وهكذا فإن سلطتهم قد بقيت مقيدة بالشريعة، وهذا ما جعلهم يتمتعون بالحد الأدنى من المشروعية؛ هذا الحد الذي جعله العلماء المسلمون المعيار الفاصل بين جواز وتحريم الخروج على الحكام بحد السيف.
إذا كانت سلطة الحكام مقيدة بقانون الشريعة، فمن الذي يتمتع بصلاحية تفسير الشريعة وبيان أحكامها ومبادئها؟
من المعلوم من الدين بالضرورة أن وحي السماء قد انقطع بوفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، مما يعني أنه لا يمكن لحاكم أو أي شخص أن يدعي احتكار صلاحية تفسير الشريعة، وهذا فتح الباب على إمكانية تعدد الاجتهادات وتنوع المذاهب الفقهية، مما فسح المجال لنشوء نظرية فقهية تعددية في الإسلام.
وبما أن الحكام كانوا قد فقدوا سلطتهم الأخلاقية أمام عامة المسلمين، نظرا لمخالفتهم مبادئ الشورى والاختيار وتهميشهم لدور أهل الحل والعقد، فقد تمكن العلماء تدريجيا من السيطرة على سلطتي التشريع (أي الاجتهاد وتفسير الشريعة) والقضاء، وذلك من خلال تمكنهم من علوم الشريعة وتبحرهم بها، وتأثيرهم المعنوي الكبير على عامة المسلمين الذين اتبعوا المذاهب الفقهية المتنوعة التي أسسها ألئك الفقهاء والعلماء. وضمن ذلك السياق التاريخي والعلمي قام العلماء بوضع ضوابط وقواعد الاجتهاد؛ ما يسمى بعلم أصول الفقه، التي تبلورت مع تدوين وانتشار المذاهب الأربعة المعتمدة عند أهل السنة والجماعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي.[5]
لقد استطاع الفقهاء الكبار الذين أسسوا هذه المذاهب الأربعة الحفاظ على استقلاليتهم عن سلطة الدولة، ورفضوا الاندماج في مؤسساتها رغم ما نزل بهم من محن وسَجن وأحيانا تعذيب جسدي. بالرغم من أن تلميذ أبي حنيفة أبا يوسف قبل تولي منصب قاضي القضاة، إلا أنه بقي مستقلا عن سلطة الخليفة، حيث كان هو من يعين القضاة، كما كان يقضي بين الناس على مذهب أبي حنيفة بدون أي تدخل من الدولة التي كانت تلتزم بتنفيذ ما يحكم فيه القضاة.
بناءً على ذلك، فإن المسلمين هم أول من قام بفصل السلطات الثلاث، وبتحقيق استقلال السلطتين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية، وتكون فكرة فصل السلطات ليست، كما يزعم الكثيرون اليوم، غريبة عن الفكر والتاريخ الإسلامي. من هنا فإنه من الممكن، بل والضروري، الاستفادة من هذا المفهوم المؤصل في الفكر والتاريخ الإسلامي لبناء ديمقراطية إسلامية راشدة في المجتمعات والدول الإسلامية المعاصرة.
عندما دخلت الخلافة العباسية في مرحلة الضعف والتمزق حيث صعدت قوة السلاطين والأمراء، الذين أحكموا سيطرتهم حتى على بغداد لتتحول الخلافة إلى منصب رمزي، برزت الحاجة إلى بلورة نظرية سياسية تحافظ على مكانة الخلافة وأهميتها، وتنظم العلاقة بين الخليفة وبين السلاطين والأمراء المتغلبين. فكان الفقيه الشافعي أبو الحسن الماوردي أول من قدم نظرية سياسية متكاملة في الحكم الإسلامي في كتابه الشهير “الأحكام السلطانية والولايات الدينية”، حيث عالج الواقع السياسي الذي وصلت إليه الخلافة من ضعف وتمزق وحاول ربط الحكام المتغلبين بالخليفة من خلال إقرار الخليفة بشرعية سلطتهم، من ناحية، وبالمقابل يقدم هؤلاء الحكام الولاء النظري للخليفة حفاظا على مكانته وعلى هيبة منصبه. وباختصار شديد، على الرغم من أن الماوردي برر إمارة التغلب، إلا أنه لم يفعل ذلك على حساب التنازل عن الحكم وفق الشريعة، بل، على العكس، فقد ربط هذا التبرير بضرورة “حفظ القوانين الشرعية وحراسة الأحكام الدينية” وتجنب الفتنة التي تؤدي إلى مفسدة أكبر، إضافة إلى أنه ساهم في الحفاظ على أهمية وصيانة مؤسسة الخلافة.[6]
بقية العلماء الذين جاؤوا بعد الماوردي، وخاصة الإمام الغزالي وشيخ الإسلام ابن تيمية، لم يخرجوا عن هذا الخط العام من حيث ربط طاعة الحاكم المتغلب بضرورة الحفاظ على أحكام الشريعة والمصالح العامة للأمة، على الرغم من أن هذين الأخيرين كانا أكثر وضوحا في نقدهم لأمراء التغلب والسلاطين الظلمة. في كافة الأحوال، فإن جمهور العلماء اتفقوا على قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”، وإن اختلفوا في تقييم الضرورة ومقدار الضرر الذي يجوز درؤه من خلال التغاضي عن فعل أو قبول ما اعتبر محظورا، فالقاعدة التي سادت هي أن طاعة الحاكم الظالم ضرورة لتجنب الفتنة والفوضى، وكما عبر شيخ الإسلام ابن تيمية “ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بدون سلطان.”[7]
بشكل مختصر، لقد تمكن العلماء من بناء نظرية فقهية وسياسية، بالرغم من أنها قدمت مبررات شرعية للحكام المتغلبين، إلا أنها قيدت سلطتهم بقوانين الشريعة، وضحدت أي مزاعم يدعي من خلالها الحاكم تمتعه بسلطة دينية توجب على المحكومين طاعة مطلقة لا يوجهها قيد ولا يحدها شرط. إن أهم ما ساعد على إمكانية التعايش بين الحكام الجائرين، من ناحية، وبين العلماء ومعهم غالبية المجتمع الذي يتأثر بفتاواهم، من ناحية ثانية، هو أن سلطة الدولة في التاريخ الإسلامي لم تكن شمولية كما هو الحال بالنسبة للدولة الحديثة التي تهيمن وتنظم معظم المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المعاصرة. لقد كانت سلطة الدولة آنذاك تكاد تنحصر في المجالات العسكرية والأمنية. فبالإضافة إلى أن سلطة التشريع والقضاء كانت تحت سيطرت العلماء لدرجة كبيرة، فإن التعليم والأوقاف (وهي موارد مالية هامة) والوعظ في المساجد، بل وإلى درجة كبيرة التجارة والصناعة، كلها كانت من المجالات المستقلة التي نادرا ما تتدخل في تسييرها وتوجيهها الدولة. وهكذا، بما أن سلطة الحاكم أو انتقالها من شخص إلى آخر كانت من الشؤون التي لا تنعكس سلبا أو إيجابا وبشكل مباشر وواضح على حياة المجتمع ككل، كانت الثورات الشعبية وحركات الخروج على الحكام الجائرين قليلة نسبيا في التاريخ الإسلامي إذا ما قيست بما كان عليه الحال في المجتمعات الأوروبية خلال ما يسمى بعصر النهضة.
ستخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد و تخلصهم من الشرك بالله الذي اوقعهم فيه
النظام العلماني العالمي برعاية الأمم المتحدة دجال هذا العصر و طواغيته من الحكومات الموقعة على المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي تسلب من الله سبحانه و تعالى الملك و الحكم و التشريع و تستعبد الناس بسلب حرياتهم في السفر و الهجرة و حرية العمل و التجارة و حرية العبادة و الفكر و الاعتقاد و تسلبهم حق المساواة بين البشر
و تسرق ثروات الشعوب مثل البترول و الغاز و تستولي عليها تحت غطاء الحكومة و المصلحة العامة
ثم تستخدم ثروات الشعوب التي هي حق طبيعي و هبه من الله سبحانه و تعالى في تجنيد الناس و توظيفهم
لتنفيذ قوانينهم و انظمتهم الطاغوتية مقابل مبلغ شهري من المال ثم تضع الرسوم و الضرائب و المخالفات لكي
تاخذ من الناس ما دفعته لهم مقابل عملهم في خدمتها
اذن و بكل وضوح الحكومات هي انظمة طاغوتية تسرق ثروات الشعوب ثم تستخدم الثروة المسروقة توظيف الشعب للسيطرة على الشعب نفسه ثم تسرق ما دفعت لهم بالرسوم و المخالفات و العقوبات المالية

هل الناس يستحقون هذا الظلم و الاستعباد ؟
نعم يستحقون لانهم عطلوا عقولهم و صدقوا المبادىء و القيم الوهمية التي زرعها في عقولهم و و وجدانهم الطاغوت باجهزة اعلامه و وزارة تعليمه و بجيشه و عسكره واستسلم الناس و رضوا بحكم غير الله و بهذا فهم فضلوا عبادة العباد على عبادة رب العباد و رضوا بالدنيا دون الاخرة .
اذن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة و تمجيد علم الدولة تحت فطاء الوطن و الوطنية الذي هو في حقيقته سجن كبير تحده الحدود الدولية و هدف كل حكومة هو استعباد الناس في حدود اراضيها و تسخيرهم لخدمة النظام الحاكم و الذي لديه صلاحيات وامتيازات و حصانة ضد المحاكمة و المسائلة
بكل ذكاء فأن المعاهدات و الاتفاقيات الدولية تحت غطاء الامم المتحدة سلبت الناس حرياتهم الحقيقية و سرقت اموالهم و ثرواتهم الطبيعية و عطلت اديانهم و ادخلتهم في الشرك بالله دون ان يعلم الناس كل الناس انهم مشركون بالله و يستحقون الخلود في نار جهنم و جعلتهم كالانعام بل هم اضل من الانعام
القاعدة تقول لا وطنية في الاسلام ان الله يعبد فوق كل ارض و تحت كل سماء و خير البقاع هي التي يقام عليها حكم الله في الارض
فلا تسئل الطواغيت لماذا طغوا … بل اسئل العبيد لماذا عبدوا
اللهم اني بلغت اللهم فاشهد
اخوكم م. م. المطيري

مبادىء الخلافة الاسلامية الراشدة

3 thoughts on “مبادىء الخلافة الاسلامية الراشدة”

  1. يارة سمو الامير فيصل بن بندر آل سعود امير منطقة القصيم للطفلة اسماء الرشيدي التي طلبت منه زيارتها بالمستشفى برساله بخط يدها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *